حوار الثقافات

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

حوار الثقافات

مُساهمة  Admin في الثلاثاء يناير 13, 2009 12:31 pm

الغرب كله ليس شيئا واحدا، وأمريكا نفسها منقسمة، ومن الخطأ التعامل معها علي أنها كلها يمين متطرف أو كلها مفكرون عقلانيون .. أمريكا فيها أسوأ ما أنتج الغرب من دعاه الدمار والهمجية، وفيها أحرص الناس علي العدل، ومن الحكمة أن يواجه كل منهما بما يناسبه. فأحد وجوه الخلل في التفكير المنهجي افتعال الصراع أو توهمه حيث لا سبب له. فالدعوة في الإسلام ليست بالعنف ولا الإكراه، حيث القاعدة الإسلامية هي (لا إكراه في الدين). كما أن الإسلام يعلم أتباعه أن يبادلوا السلم بالسلم (وإن جنحوا للسلم فاجنح لها). كما أن توحيد البشر علي ديانة واحدة أمر مستحيل (ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين). والسبب في افتعال الصراع هو عدم إدراك سنة الله في رؤية ضيقة علي جانب واحد من الحق، وإلا فما المانع من أن يجتمع الحوار العلمي والإعداد الجهادي العام ؟ إنهما ليسا متناقضين بل كل منهما وجه للقوة، فلولا قوة الصين لما اضطرت أمريكا إلي حوارها، ولولا القنبلة النووية لما سمعت الهند من باكستان، وفي الوقت نفسه سقطت قوة الإتحاد السوفيتي لما أخفق عقديا. وقدرتنا علي البلاغ والحوار لشرح محاسن الإسلام هي أكبر أسباب النصر وقد تحقق ذلك عندما قام الرئيس "محمد خاتمي" رئيس الجمهورية الإيرانية الإسلامية بقطع الطريق علي المفكر "العنصري" "هنتنجتون" بخطابه التاريخي أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة داعيا فيها إلي حوار الحضارات.. وقد أيدت الجمعية هذه الدعوة بالإجماع، وأكثر من ذلك أصدرت الأمم المتحدة قرارا بأن يكون عام2001 هو عام حوار الحضارات، وعقدت اليونسكو عدة مؤتمرات في الموضوع وكان المناخ الفكري العالمي مهيأ لقبول فكرة الحوار بعد النقد العنيف الذي وجه لفكرة الصراع .. وإذا بأحداث الحادي عشر من سبتمبر تحدث وانقلب الموضوع، وأصبح المناخ العالمي مسمما بفكرة "صراع الحضارات". لقد أثرت الأحداث بقوة علي الحركة الإسلامية وعلي صورة الإسلام والمسلمين في الإعلام والفكر الغربيين .. فعقب وقوع أحداث الحادي عشر من سبتمبر وجد المسلمون أنفسهم بوجه عام في موضع الاتهام ودون تقديم دلائل مقنعة، ولم يمر وقت طويل حتى حصرت الولايات المتحدة رسميا المسئولية في شخص "أسامة بن لادن" وتنظيم القاعدة الذي يتزعمه في أفغانستان، غير أن توالي الاتهامات الرسمية والإعلامية في بلدان أوروبا والولايات المتحدة للمسلمين وللإسلام باعتبارهم مجتمعات تميل إلى العنف وتولد الإرهاب أسهم أكثر في زيادة حدة الشعور بالظلم لدي المجتمعات الإسلامية، ومن ناحية أخري وجدت القضية الفلسطينية نفسها محشورة قسـرا وعنوة في الأحداث، فقد التصقت منذ البداية في أذهان الرأي العام، وهو يشكل ردود أفعاله من هذه الأحداث منذ بدايتها مما أظهر أن الظلم اللاحق بها من جانب إسرائيل وانحياز الولايات المتحدة لها هو سبب رئيسي لتأجيج "الصراع" بوجه عام بين الإسلام والغرب.


[عدل] وثيقة المثقفين الأمريكيين الستين
لم يكن من قبيل الصدفة أن يتصدر "فوكوياما" و"هنتنجتون" أسماء المثقفين البارزين الذين بلغ عددهم 60 قائمة الموقعين علي الخطاب الذي وجهوه للشعب الأمريكي وللمجتمع العالمي بصدد تبرير الحرب العادلة التي شنتها الولايات المتحدة الأمريكية علي الإرهاب بعد الحادي عشر من سبتمبر. ويرد ذلك إلي أن كلا من "فوكوياما" و"هنتنجتون" يمثلان "الكتـبة" أصدق تمثيل ، والفرق بين "الكتبة" و "والكتاب" أن الكتبة هم هؤلاء المثقفون الذين تخلو عن دورهم النقدي ووضعوا خبراتهم في خدمة السلطة وتحولوا لكي يصبحوا مبررين لها ولسياستها مهما انحرفت عن القيم الأصلية والتوجهات الصائبة سواء في مجال السياسة الداخلية أو الخارجية. لقد حرص الكتبة أصحاب الخطاب علي سرد للقيم الأمريكية الأساسية التي يعتقدون أن مجتمعهم وثقافتهم تقوم علي أساسها، ولو راجعنا قائمة القيم الأمريكية التي يزعم هؤلاء الكتبة أنها تقود مسارات العمل السياسي في المجتمع الأمريكي وقارنا بين نصوصها والممارسات الأمريكية الفعلية لأدركنا الفجوة الهائلة بين القول والفعل. وهذه القيم فيما يزعمون هي أربع قيم أساسية : 1. الاعتقاد أن كل الناس يمتلكون إحساسا غريزيا بالكرامة الإنسانية يولد معهم، ومن ثم ينبغي أن يعامل كل شخص باعتباره غاية في ذاته وليس وسيلة لتحقيق غرض من الأغراض، كما أن التعبير السياسي البليغ الذي يترجم هذه الفكرة هو الديمقراطية كنظام سياسي. الاختبار: وإذا اختبرنا هذه القيمة في ضؤ السياسة الأمريكية إزاء الصراع الفلسطيني الإسرائيلي فلماذا لم تبادر السياسة الأمريكية في إطار انحيازها للسياسة الإسرائيلية العنصرية أن تتولي مسئوليتها السياسية كراعية لعملية السلام ، وتحافظ علي الكرامة الإنسانية لأفراد الشعب الفلسطيني الذين تسحقهم الدبابات الإسرائيلية وتهدم بيوتهم علي من فيها وتعتقل المئات في ظروف غير آدمية. 2. والقيمة الثانية مستخلفة من القيمة الأولي، وهي الاعتقاد في أن الحقائق الأخلاقية العالمية وما أطلقوا عليه قوانين الطبيعة، وطبيعة الله موجودة ويعرفها الناس، فلماذا وافقت الولايات المتحدة علي إرهاب الدولة الإسرائيلية، بل وأكدت بكل تبجح أنها تعترف بحق إسرائيل في الدفاع عن نفسها ؟ وهل الدفاع عن النفس يستدعي هدم المنازل بالجرافات وإفساد المزارع ؟ 3. الاعتقاد في أن الطرق الفردية والجماعية للوصول إلي الحقيقة ليست معبدة دائما، ولذلك فإن أغلب الاختلافات حول القيم يدعو إلي اصطناع طرق متحضرة بما في ذلك الانفتاح علي الآراء الأخرى، واتباع الجدل العقلاني للبحث عن الحقيقة. تري هل طبقت الولايات المتحدة الأمريكية التي يدافع هؤلاء الانتهازيون عن حربها ضد الإرهاب هذه المعايير للبحث عن الحقيقة في مجال الصراع الفلسطيني الإسرائيلي ؟ 4. حرية الضمير وحرية الدين. وهل من حرية الضمير التعتيم الإعلامي الذي مارسته وسائل الإعلام الأمريكية علي مجزرة "جنين" التي فاقت في فظاعتها المجازر النازية حيث الاعتقالات بالآلاف، وإعدام جماعي وتدمير كامل للمعسكر ؟ وإذا طالعنا جوهر هذه القيم لأدركنا أن النخبة السياسية الحاكمة الأمريكية قد خانتها جميعا. فهل مما يتفق مع القيم الأمريكية المساواة بين المقاومة المشروعة التي تكفلها المواثيق الدولية للشعوب الخاضعة للاحتلال وبين الإرهاب الخالص الموجه ضد المدنيين ؟ وهل المشابهة الفاسدة التي استخدمها "شارون" في تصريحاته وفي حضور الوزير باول من أن حرب إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني إنما هي حرب ضد الإرهاب تماما مثل حرب الولايات المتحدة الأمريكية ضد الإرهاب بعد 11 سبتمبر مشابهة صحيحة وبعد أن استعرضنا لملخص وثيقة المثقفين الأمريكيين الستين وتناولناها بالنقض لبعض المفاهيم التي احتوتها، ومنها تقديمهم لمبادئهم وكأنها مقدسة وما وراء فصلهم بين هذه المبادئ وممارسات مجتمعهم المخالفة لها، وقد طرحت الوثيقة أكثر من مرة سؤالا هاما: لماذا أقدم من نفذوا تفجيرات سبتمبر علي فعلتهم هذه ؟ لماذا يريدون أن يقتلونا ؟ ولم يأخذ السؤالان حظهما من الاهتمام والعمق .. ففي إجابات الساسة والمثقفين قالوا : إنهم يكرهوننا لأننا ناجحون، أي "حقدا وحسدا " منهم علي هذا النجاح، ولأن مجتمعنا يتمتع بالحرية والديمقراطية، ولأننا ندافع عن الرأسمالية والفردية وفصل الكنيسة عن الدولة. وعند مناقشة الإجابات السابقة نجد أن أمريكا ليست البلد الوحيد الناجح علي المستوي المادي، وتوجد في العالم ديمقراطيات أعرق وأرسخ، وهناك دول أخري تتمتع بمستوي حريات ومساواة أكثر مما في أمريكا، والرأسمالية والفردية والعلمانية صفات لا تختص بأمريكا، فلماذا اختصت أمريكا بهذه الكراهية وهذا العداء ؟ فما زال السـؤال قائما ... إن علاقة الإسلام بأهل الكتاب وبخاصة "المسيحيين" علاقة متميزة فهم أصحاب كتب سماوية، ومن الممكن أن يتعايش أفرادهم في المجتمع الإسلامي "كما يشهد التاريخ والواقع" بل إن لهم وضعا خاصا مميزا في الزواج منهم والأكل من ذبائحهم وهذا كله مالا نجده مع أصحاب الديانات الأخرى. فلماذا كانت أمريكا دون اليابان أو الهند أو الصين هي المستهدفة بهذا الكره؟ نقطة أخري، هي أن أمريكا لا يختص المسلمون بكرهها، بل إن كثيرين من شعوب وأديان مختلفة تعاطفوا مع "بن لادن" عندما أعلنته أمريكا هدفا لحربها ، قد لا يكون حبا فيه بقدر ما هو كراهية في أمريكا، وليس أدل علي مدي هذه الكراهية من المظاهرات الألمانية والروسية والفرنسية ضد زيارة الرئيس" بوش" ، فكراهية أمريكا تتعدي أعداءها لتصل إلي شعوب حلفائها .. لماذا ؟ أمريكا أكثر دولة تعرضت لاعتداءات ضد رموزها ورعاياها في الخارج.

Admin
Admin

المساهمات : 30
تاريخ التسجيل : 12/01/2009
الموقع : www.ibrahemalomari.googlepages.com

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://imio94.yoo7.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى